أحمد مصطفى المراغي
160
تفسير المراغي
فما تستطيعون صرف العذاب عن أنفسكم ولا تجدون من ينصركم ويدفع عقاب اللّه عنكم والخلاصة - إنكم لا تستطيعون النجاة ، لا بالهرب ولا بالانتصار لأنفسكم ، فأنتم معذبون لا محالة . ثم عمم سبحانه الحكم وخاطب جميع المكلفين فقال : ( وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً ) أي ومن يكفر منكم أيها المكلفون فيعبد اللّه إلها غيره كهؤلاء الذين كذبوا بيوم القيامة - نذقه في الآخرة عذابا كبيرا بقدر قدره ، ولا تصل العقول إلى معرفة كنهه . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 20 ] وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر مقالتهم التي طعنوا فيها على رسوله بقولهم : « ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ » زاعمين أن هذا مما لا ينبغي للرسول أن يفعل مثله - أردن ذلك الاحتجاج عليهم بأن محمدا ليس بدعا في الرسل ، فكلهم كانوا يفعلون فعله . وفي هذا تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتصبير له على أذاهم . ثم بين أن سنته أن يبتلى بعض الناس بعض ، فيبتلى الفقراء بالأغنياء ، والمرسلين بالمرسل إليهم ، فيناصبوهم العداء وعودهم ، ليعلم أيّهم يصبر وأيهم يجزع ؟ وهو البصير بحال الصابرين وحال الجازعين