أحمد مصطفى المراغي

159

تفسير المراغي

المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه ما أعدّ لأولئك المكذبين بيوم القيامة من الشدائد والأهوال في النار ودعائهم على أنفسهم بالويل والثبور - أردفه ذكر أحوالهم مع معبوداتهم من دون اللّه وتوبيخهم على عبادة من عبدوا من الملائكة وغيرهم ، ثم ذكر أن معبوداتهم تكذبهم فيما نسبوه إليهم ، ثم بين أن العابدين لا يستطيعون دفع العذاب عن أنفسهم ولا يجدون من يستنصرون به . الإيضاح ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ؟ ) أي واذكر لقومك تخويفا وتحذيرا يوم يحشر عابدو الأصنام والملائكة عيسى وعزير وأضرابهم من العقلاء الذين عبدوا من دون اللّه ، ثم يقال لأولئك المعبودين : أأنتم دعوتم عبادي إلى الغى والضلال حتى دسّوا أنفسهم وهلكوا ، أم هم الذين ضلوا سبيل الرشد والحق ، وسلكوا سبيل الهلاك بإعراضهم عن اتباع الرسول ؟ فأجاب المعبودون : ( قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ) أي قال المعبودون على طريق التعجب مما قيل لهم ، لأنهم ملائكة أو أنبياء معصومون ، فما أبعدهم عن الإضلال : تنزهت ربنا مما نسب إليك هؤلاء المشركون ، ما كان يليق بنا ونحن لا نتخذ من دونك أولياء أن ندعو غيرنا إلى ذلك ، ولكنك ربنا أكثرت عليهم وعلى آبائهم نعمك ليعرفوا حقها ويشكروك ، فاستغرقوا في الشهوات ، وانهمكوا في اللذات وغفلوا عن ذكرك والإيمان بك ، فكانوا من الهالكين ، فحينئذ يقال لأولئك العابدين . ( فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً ) أي فقد كذبكم أيها الكافرون من زعمتم أنهم أضلوكم ودعوكم إلى عبادتهم - فيما تقولون ،