أحمد مصطفى المراغي

149

تفسير المراغي

( 3 ) إنها لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا ، فضلا عن أن تملك ذلك لغيرها ، ومن كان كذلك فلا فائدة في عبادته وإجلاله وتعظيمه . ( 4 ) إنها لا تقدر على التصرف في شئ ما ، فلا تستطيع إماتة الأحياء ، ولا إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم ، ومن كان كذلك فكيف يسمى إلها ، وتعطى له خصائص الآلهة من الخضوع لعظمته والإخبات لجلاله ؟ . وعلى الجملة فعبدة الأصنام قد تركوا عبادة الخالق المالك لكل شئ ، المتصرف فيه بقدرته وسلطانه ، وعبدوا ما لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، وليس بعد هذا من حماقة ، ولا يرضى بمثله من له مسكة من عقل ، ولا أثارة من علم . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 4 إلى 6 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 5 ) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 ) تفسير المفردات الافتراء : الاختلاق والكذب ، من قولهم : افتريت الأديم - الجلد - إذا قطّعته للإفساد ، جاءوا : أي أتوا ، والظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، إذ هم قد نسبوا القبيح إلى من كان مبرأ منه ، والزور : الكذب ، والأساطير : واحدها أسطار أو أسطورة كأحدوثة ، وهو ما سطّره المتقدمون ، اكتتبها : أي أمر بكتابتها ، تملى عليه : أي تلقى عليه بعد اكتتابها ليحفظها ، بكرة وأصيلا : أي صباحا ومساء ، والمراد دائما .