أحمد مصطفى المراغي

131

تفسير المراغي

الْعِشاءِ ) أي لا يدخل أيها المؤمنون في بيوتكم عبيدكم وإماؤكم ثلاث مرات في ثلاثة أوقات من ساعات ليلكم ونهاركم إلا بإذن : قبل صلاة الفجر لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ثياب النوم وليس ثياب اليقظة ، وكل ذلك مظنة انكشاف العورة ، وحين تخلعون ثيابكم التي تلبسونها وقت الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء ، لأنه وقت خلع ثياب اليقظة ولبس ثياب النوم . وخص هذه الأوقات الثلاثة ، لأنها ساعات الخلوة ووضع الثياب والالتحاف باللحاف . وهكذا حكم حال الذين لم يبلغوا الحلم من أطفالكم . ثم علل طلب الاستئذان بقوله : ( ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ ) أي لأن هذه الأوقات الثلاثة ثلاث عورات لكم يختل فيها التستر عادة . وبعد أن بين حكم هذه الأوقات الثلاث بين حكم ما عدا ذلك فقال : ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ ) أي ليس عليكم معشر - أرباب البيوت ولا على الذين ملكت أيمانكم من الرجال والنساء ولا على الذين لم يبلغوا الحلم من أطفالكم - حرج ولا إثم في غير هذه العورات الثلاث . والخلاصة - لا حرج ولا إثم على الناس أن يدخل عليهم مماليكهم البالغون وصبيانهم الصغار بغير استئذان بعد هذه الأوقات الثلاث - أما من بلغ الحلم فإنه لا يدخل على الرجل وأهله إلا بإذن على كل حال . ثم علل الإباحة في غيرها بقوله : ( طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ ) أي هؤلاء المماليك والصبيان الصغار يدخلون ويخرجون على مواليهم وأقربائهم في منازلهم غدوة وعشية بغير إذن ، لأنهم يخدمونهم ، أو لاحتياج الأقارب إليهم ، كما أن السادة والأقارب يطوفون على ذوى قرابتهم ومماليكهم إذا عرضت لهم حاجة إليهم .