أحمد مصطفى المراغي
130
تفسير المراغي
المعنى الجملي بعد أن نهى فيما سلف عن دخول الأجانب في البيوت إلا بعد الاستئذان والتسليم على أهلها ، وبين أن في ذلك الخير كل الخير لهم ، فإن لم يجدوا فيها أحدا رجعوا ؛ لما لذلك من كبير الأثر في المجتمع الإسلامي ، بصيانة الآداب العامة ، ومنع القيل والقال ، وحفظ الأعراض والأنساب . استثنى في هذه الآيات دخول الأقارب بعضهم على بعض ، ودخول المملوكين على سادتهم ، وبين أن الاستئذان لا يكون في جميع الأوقات ، بل في ثلاث أوقات هي عورات لأرباب البيوت ، لما فيها من رفع الكلفة وقلة التحفظ في الستر ، ثم ذكر أن النساء الطاعنات في السن إذا لم يطمعن في الزواج فلا حرج عليهن إذا لم يستعملن الزينة ، وعليهن أن يتعففن جهد الطاقة . روى أن سبب نزول الآية « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث وقت الظهيرة إلى عمر رضى اللّه عنه غلاما من الأنصار يقال له مدلج ، وكان عمر نائما فدقّ عليه الباب ودخل ، فاستيقظ وجلس ، فانكشف منه شئ ، فقال : لوددت أن اللّه تعالى نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا عن الدخول علينا في هذه الساعة إلا بإذن ، فانطلق معه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فوجد الآية قد نزلت فخرّ ساجدا » وهذا أحد موافقات رأيه الصائب رضى اللّه عنه للوحي . وقيل إن السبب ما روى من أن أسماء بنت أبي مرشد دخل عليها غلام كبير لها في وقت كرهت دخوله فيه ، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها فنزلت الآية . الإيضاح ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ : مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ ، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ، وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ