أحمد مصطفى المراغي

18

تفسير المراغي

تفسير المفردات ينشرون : من أنشره . أي أحياه ، لفسدتا : أي لخرجتا عن نظامهما وخربتا ، فسبحان اللّه : أي تنزيها له عما وصفوه به ، هذا ذكر من معي : أي هذا الوحي المتضمن للتوحيد عظة أمتي ، وذكر من قبلي : أي وموعظتهم وإرشادهم ، لا يسبقونه بالقول : أي لا يتكلمون حتى يأمرهم ، مكرمون : أي مقربون عنده ، من خشيته : أي بسبب خوف عذابه ، مشفقون : أي حذرون . المعنى الجملي بعد أن أبان سبحانه في سابق الآيات أن كثيرا من الأمم المكذبة لرسلها قد أبيدت وأنشئ بعدها أقوام آخرون ، وأنهم حين أحسوا بالبأس ارعووا وندموا حيث لا ينفع الندم ؛ ثم أردف ذلك ذكر أن من في السماوات والأرض عبيده ، وأن الملائكة لا يستكبرون عن عبادته ، ولا يكلّون ولا يملون منها - ذكر هنا أنه كان يجب عليهم أن يبادروا إلى التوحيد ، لكنهم لم يفعلوا ذلك ، بل فعلوا ضده فكانوا جديرين بالتوبيخ والتعنيف ، ثم أقام البرهان على وحدانيته وأنه لو كان في السماوات والأرض إلهان لهلك من فيهما ، تنزه ربنا عما يقول هؤلاء المشركون ، وقد كذب من اتخذ آلهة لا دليل عليها ، وأن جميع الأديان جاءت بإخلاص التوحيد ، كما كذب من جعل للّه ولدا فقال : الملائكة بنات اللّه ، والملائكة خلق مطيعون لربهم لا يفعلون إلا ما يؤمرون به ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ، وهم من خوفه حذرون ، ومن يقل منهم إنه إله فلا جزاء له إلا جهنم ، وهي جزاء كل ظالم . الإيضاح ( أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ) أي بل اتخذوا آلهة من الأرض هم مع حقارتهم وجماديتهم ينشرون الموتى .