أحمد مصطفى المراغي

86

تفسير المراغي

المعنى الجملي بعد أن ردّ على عبدة الأوثان ، وأثبت لهم بقاطع الأدلة أنهم في ضلالهم يعمهون ، وأنهم عن الحق معرضون - أردف ذلك الرد على من أثبت له الولد كاليهود الذين قالوا عزير ابن اللّه ، والنصارى الذين قالوا المسيح ابن اللّه ، والمشركون الذين قالوا الملائكة بنات اللّه ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا . الإيضاح ( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا . ) أي وقال الكافرون باللّه : إن للرحمن ولدا ، لقد جئتم أيها القائلون بمقالكم هذا شيئا منكرا عظيما يدل على الجرأة على اللّه وكمال القحة عليه سبحانه ، وإنه ليغضبه أشد الغضب ، ويسخطه أعظم السخط . ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ) أي إن السماوات ، تكاد تتشقق منه لشدة هوله ، وعظم شأنه ، وكما لا ينفع مع الشرك إحسان المشرك . نرجو أن يغفر اللّه ذنوب الموحدين . ( وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ ) أي تخسف بهم . ( وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ) أي تسقط وتنهد هدا ، فتنطبق عليهم ، روى عن ابن عباس أنه قال : إن الشرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين ، وكادت تزول منه ، لعظمة اللّه وكماله . وقصارى ذلك - إن هذه الكلمة الشنعاء لو صوّرت بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام ، وتفرقت أجزاؤها من شدتها . وفي ذلك تنبيه إلى غضب اللّه تعالى على قائل هذه الكلمة ، وأنه لولا حلمه سبحانه لهلك .