أحمد مصطفى المراغي

87

تفسير المراغي

ثم بين علة ذلك فقال : ( أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ) أي من أجل أنهم نسبوا إلى اللّه اتخاذ الولد . ثم نفى ذلك عن نفسه بقوله : ( وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ) أي وما يليق به اتخاذ الولد ، لأن ذلك يقتضى التجانس بينهما وأن يكون كل منهما حادثا ، ولأن الولد إنما يكون للسرور به ، والاستعانة به حين الحاجة ، وللذكر الجميل ، إلى نحو أولئك من المقاصد التي يتنزه عنها ربنا جل وعلا . ثم زاد الإنكار توكيدا فقال : ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) أي ما من أحد من الملائكة والإنس والجن إلا وهو مملوك له سبحانه ، ينقاد لحكمه ، ويلتجئ إليه حين الحاجة ، ويخضع له خضوع العبد لسيده . ( لَقَدْ أَحْصاهُمْ ) أي لقد حصرهم وأحاط بهم ، فهم تحت أمره وتدبيره ، يعلم ما خفى من أحوالهم وما ظهر ، لا يفوته شئ منها . ( وَعَدَّهُمْ عَدًّا ) أي وعدّ أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم وأقوالهم ، فكل شئ عنده بمقدار ، عالم الغيب والشهادة . ( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ) أي وكل امرئ منهم يأتيه يوم القيامة وحيدا منفردا عن الأهل والأنصار ، منقطعا إليه تعالى ، محتاجا إلى معونته ورحمته . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 96 إلى 98 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 )