أحمد مصطفى المراغي

81

تفسير المراغي

( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ؟ ) أي إن ما ادعى أنه سيكون ، لا يعلم إلا بأحد الأمرين : إما علم الغيب ، وإما عهد من عالم الغيب ، فبأيهما هو قد وصل إليه ؟ . وقصارى ذلك - أو قد بلغ من عظم شأنه أن ارتقى إلى علم الغيب الذي انفرد به الواحد القهار ، أم أعطاه اللّه عهدا موثقا وقال له : إن ذلك كائن لا محالة ؟ . ثم زاد في تأكيد خطئه وهدده بقوله : ( كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ) أي ليس الأمر كذلك ، ما اطلع على الغيب ، فعلم صدق ما يقول وحقيقة ما يذكر ، ولا اتخذ عند الرحمن عهدا موثّقا بذلك ، بل كذب وكفر بربه ، وسنظهر له أننا كتبنا قوله ، ونزيده من العذاب في جهنم بقيله الكذب والباطل في الدنيا زيادة على كفره باللّه وتكذيبه برسوله . ( وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ) أي ونسلبه ما عنده من المال والولد ونأخذه منه أخذ الوارث ما يرث ، ويأتينا إذ ذاك فردا لا يصحبه مال ولا ولد مما كان له في الدنيا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 81 إلى 87 ] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) تفسير المفردات العز : المنعة والقوة ، سيكفرون : أي سيجحدون ، ضدّا : أي أعداء وأعوانا