أحمد مصطفى المراغي

82

تفسير المراغي

عليهم والأزّ والهز والاستفزاز : شدة الإزعاج ؛ والمراد الإغراء على المعاصي والتهييج لها بالتسويلات ، وتحبيب الشهوات ، فلا تعجل عليهم : أي فلا تطلب الاستعجال بهلاكهم ، الوفد والوفود والأوفاد : واحدهم وافد ، وهم القوم يقدمون على الملوك يستنجزون الحوائج ، والمراد يقدمون مكرمين مبجلين ركبانا إلى الرحمن : أي إلى دار كرامته وهي الجنة ، وردا : أي مشاة مهانين باستخفاف واحتقار كأنهم نعم تساق إلى الماء ، والمراد بالعهد شهادة أن لا إله إلا اللّه ، والتبري من الحول والقوة ، وعدم رجاء أحد إلا اللّه المعنى الجملي بعد أن ذكر إنكار المشركين للبعث مع قيام الدليل على إمكانه بما يشاهد من أمر الخلق في النشأة الأولى - أردف ذلك الرد على عبّاد الأصنام الذين اتخذوا أصنامهم آلهة ليعتزوا بهم يوم القيامة عند ربهم ، ويكونوا شفعاء لهم لديه ، فبيّن أنهم سيكونون لهم أعداء ، وأنه ما جرّأهم على تلك الغواية إلا وسوسة الشيطان لهم ، ثم طلب إلى رسوله ألا يستعجل المشركين فإنما هي أنفاس معدودات ثم يهلكون ، ثم ذكر ما يحوط المؤمنين من الكرامة حين وفودهم إلى ربهم . وما يحيق بالمشركين من الإهانة حين يردون عليه . الإيضاح ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ) أي واتخذ المشركون من قومك أيها الرسول - آلهة يعبدونهم من دون اللّه ، ليعتزوا بهم ويجعلوهم شفعاء عند ربهم يقربونهم إليه ( كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) أي ليس الأمر كما ظنوا وأمّلوا في أنها تنقذهم من عذاب اللّه وتنجيهم منه ، بل ستجحد الآلهة عبادتهم إياهم وينطق اللّه من لم يكن ناطقا منهم ، فيقولون ما عبدتمونا كما قال سبحانه : « وَإِذا رَأَى