أحمد مصطفى المراغي
80
تفسير المراغي
تفسير المفردات أطلع الغيب ؟ من قولهم اطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه : أي أظهر له علم الغيب ؟ عهدا : أي عملا صالحا ، كلا : كلمة زجر وتنبيه إلى الخطأ ، سنكتب ما يقول : أي سنظهر له أنا كتبنا ، ونمد له من العذاب : أي سنطيل له العذاب الذي يستحقه ونرثه ما يقول : أي نسلب ذلك منه بموته ونأخذه أخذ الوارث ما يرثه ، والمراد بما يقول مدلوله ومصداقه ، وهو ما أوتيه في الدنيا من المال والولد ، فردا : أي لا يصحبه مال ولا ولد . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه الدلائل على صحة البعث ، ثم أورد شبه المنكرين له وأجاب عنها بما فيه مقنع لكل ذي لب - قفّى على ذلك بذكر مقالتهم التي قالوها استهزاء وطعنا في القول بالحشر والبعث . أخرج البخاري ومسلم والترمذي والطبراني وابن حبان عن خبّاب بن الأرت قال : « كنت رجلا قينا ( حدادا ) وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لا واللّه لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت لا واللّه لا أكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم حتى تموت ثم تبعث ، قال فإني إذ متّ ثم بعثت جئتني ولي ثمّ مال وولد فأعطيك ، فأنزل اللّه تعالى : أفرأيت الآية » . الإيضاح ( أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ) أي انظر إلى حال هذا الكافر ، وأعجب من مقالته الشنيعة ، وجرأته على اللّه ، إذ قال لأعطينّ في الآخرة مالا وولدا . ولما كان ما ادعاه لا يحصل له العلم له إلا بأحد أمرين - الاطلاع على الغيب أو اتخاذ العهد - ولم يحصل له واحد منهما ، فتكون دعوى لا برهان عليها ، وهذا ما عناه سبحانه بقوله :