أحمد مصطفى المراغي
79
تفسير المراغي
إثما ، ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر ، إما بعذاب في الدنيا يأتيه من حيث لا يحتسب ، وإما بعذاب في الآخرة لا قبل له بدفعه ، وحينئذ يعلم أنه كان في ضلال مبين ، ويندم ، ولات ساعة مندم . ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم ولا يجد عن النار محيصا ولا مهربا . ( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً ) أي ويزيد اللّه الذين اهتدوا إلى الإيمان هدى بما ينزل عليهم من الآيات ، عوضا مما منعوا من زينة الدنيا كرامة لهم من ربهم ، كما بسط للضالين فيها لهوانهم عليه . ومجمل هذا - إن من كان في الضلالة من الفريقين يمهله اللّه وينفّس له في حياته ليزداد في الإثم والغىّ ويجمع له عذاب الدارين ، ومن كان في الهداية منهما يزيد اللّه في هدايته ويجمع له خيرى السعادتين . ( وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا ) أي والطاعات التي بها تنشرح الصدور ، وتستنير القلوب ، وتصل إلى القرب من اللّه ، ونيل رضوان - خير عند ربك منفعة وعاقبة مما منع به أولئك الكفرة من النعم الفانية التي يفخرون بها من مال وولد وجاه ومنافع تحصل منها ، فإن عاقبة الأولين السعادة الأبدية ، وعاقبة أولئك الحسرة الدائمة والعذاب المقيم . وخلاصة هذا - إن الطاعات التي يبقى ثوابها لأهلها خير عند ربهم جزاء وخير عاقبة من مقامات هؤلاء المشركين باللّه وأنديتهم التي بها يفخرون على أهل الإيمان في الدنيا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 77 إلى 80 ] أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 )