أحمد مصطفى المراغي
74
تفسير المراغي
ونحو الآية قوله تعالى : « وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ : أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » وقوله : « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » وقوله : « وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » وفي الحديث القدسي : يقول اللّه تعالى : كذّبنى ابن آدم ولم يكن له أن يكذبني ، وآذاني ابن آدم ولم يكن له أن يؤذيني ، أما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علىّ من آخره ، وأما أذاه إياي فقوله : إن لي ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد » . ولما قرر القضية وأقام عليها الدليل أردفها بالتهديد من وجوه فقال : ( 1 ) ( فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ) أقسم الرب بذاته الكريمة أنه حاشرهم جميعا وشياطينهم الذين كانوا يعبدونهم من دون اللّه . وفي قسمه على جمعهم وسوقهم إلى المحشر دون القسم على بعثهم ، تنبيه إلى أن ذلك غنىّ عن الإثبات بعد أن أقام البرهان على إمكانه ، وإنما الذي يحتاج إلى ذلك ما بعده من الشدائد والأهوال . روى أن الكافرين يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين كانوا يغوونهم ، كلّ منهم مع شيطانه . ( 2 ) ( ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ) أي ثم لنحضرنهم بعد طول الوقوف حول جهنم من خارجها - جاثين على ركبهم إهانة لهم ، أو لعجزهم عن القيام لما حل بهم من المكاره والأهوال . ( 3 ) ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ) أي لنأخذن من