أحمد مصطفى المراغي
44
تفسير المراغي
والهز : تحريك الشيء بعنف أو بدونه ، تساقط : أي تسقط ، ورطبا : أي بسرا ناضجا جنيا : أي صالحا للاجتناء ، فقولي : أي أشيرى إليهم . قال الفرّاء : العرب تسمى كل ما أفهم الإنسان شيئا - كلاما بأي طريق كان ، إلا إذا أكد بالمصدر فيكون حقيقة في الكلام كقوله : « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » صوما : أي صمتا . الإيضاح ( فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ) أي فلما قال لها جبريل ما قال : استسلمت لقضاء اللّه ، فنفخ جبريل في جيب درعها ( الفتحة التي من الأمام في القميص ) فدخلت النفخة في جوفها فحملته قاله ابن عباس ، وقال غيره : نفخ في كمها ، والقرآن قد أثبت النفخ فقال : فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا » ولم يعين موضع النفخ فلا نجزم بشيء من ذلك إلا بالدليل القاطع ، وحينئذ اعتزلت بالذي حملت وهو عيسى عليه السلام مكانا قاصيا عن الناس . والقرآن الكريم لم يعين مدة الحمل ( ولا حاجة إليها في العبرة ) فنقول إنها كانت كما يكون غيرها من النساء إلا إذا ثبت غيره ، وكذلك لا حاجة إلى تعيين سنها حينئذ ، إذ لا يتعلق به كبير فائدة . وإنما اتخذت المكان البعيد حياء من قومها وهي من سلائل بيت النبوة ، ولأنها استشعرت منهم اتهامها بالريبة ، فرأت أن لا تراهم وأن لا يروها . ( فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ) أي فألجأها وجع الولادة وألم الطلق أن تستند إلى جذع النخلة للتشبث به ، لسهولة الولادة ، وتمنت أن لو كانت ماتت قبل هذا الوقت الذي لقيت فيه ما لقيت ، حياء من الناس وخوفا من لأئمتهم ، أو كانت شيئا لا يعتد به ولا يخطر ببال أحد من الناس .