أحمد مصطفى المراغي

169

تفسير المراغي

الكرامة والتعظيم ، وعلى الثاني من ضروب الخزي والإهانة ، ويظهر من منّا سار على الطريق السوي ومن المهتدى ؟ . الإيضاح ( وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) أي وقال المشركون : هلا يأتينا بمعجزة تدل على صدقه في دعوى النبوة كما أتى صالح قومه بالناقة وموسى بالعصا وعيسى بإحياء الموتى وإبراء الأكمه ، وهم بذلك قد بلغوا في العناد والمكابرة شأوا بعيدا ، أفلا يعدّون ما شاهدوه من المعجزات التي تخر لها صمّ الجبال من قبيل الآيات حتى يجترئوا على التفوه بهذه الكلمة الشنعاء ؟ ونحو الآية قوله في سورة العنكبوت : « وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » وقوله : « فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ » . ( أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ؟ ) أي ألم يأتهم القرآن وهو أم الآيات وأنفع المعجزات ، فالعلم هو أجلّ الأمور وأعلاها ، وهو مبدأ الأمور ومنتهاها ، فبه تنال السعادة الأبدية ، فأي معجزة تطلب بعده ، وهو الذي جمع ما فيه مصلحة البشر ، وصلاح المجتمع ، في معاشه ومعاده ، وهو الشاهد على حقية ما في الكتب قبله وما جاء فيها من العقائد وأصول الأحكام التي اتفقت عليها الرسل كافة . وخلاصة ذلك - أليس قد جاءهم القرآن وهو البينة والشاهد على صحة ما في الكتب الأولى ، وكفى بذلك آية ، ولا حاجة للرسول بعدها إلى آية .