أحمد مصطفى المراغي
170
تفسير المراغي
ثم بين أن المشركين يوم القيامة يعترفون بأن القرآن آية بينة ، فقال : ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ) أي ولو أنا أهلكناهم في الدنيا بعذاب الاستئصال من قبل إتيان البينة وهي القرآن لقالوا يوم القيامة : ربنا هلا أرسلت إلينا في الدنيا رسولا معه الآيات الدالة على صدقه ، فنتبع حججك وما تنزله عليه من أمرك ونهيك من قبل أن نذل بتعذيبك ونفتضح به . والخلاصة - إنا لو أهلكنا هؤلاء المكذبين قبل أن نرسل إليهم هذا الرسول الكريم ، وننزل عليهم الكتاب العظيم - لقالوا : ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا قبل أن تهلكنا حتى نؤمن به ونتبعه ، لكنا لم نهلكهم قبله فانقطعت معذرتهم . ( قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا ، فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ) أي قل أيها الرسول الكريم لهؤلاء المشركين باللّه : كلنا منتظر لمن يكون الفلاح ؟ وإلام يؤول أمرى وأمركم ؟ فتربصوا وارتقبوا ؛ فستعلمون من أهل الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه إذا جاء أمر اللّه وقامت القيامة ؟ أنحن أم أنتم ؟ وستعلمون من المهتدى الذي هو على سنن الطريق القاصد ؟ . ونحو الآية قوله : « وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا ؟ » . وقوله : « سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ » . وغير خاف ما في بدء السورة وخاتمتها من المناسبة ، فإنها بدئت ببيان أن القرآن قد أنزل لتحمل تعب الإبلاغ ، وحيث قد بلغت فلا عليك ، وختمت بطلب الإقبال على طاعة اللّه قدر الطاقة وأمر أهله بالصلاة وترك الذين لا ينجع فيهم الإنذار ، فإنه تذكرة لمن يخشى ، وسيندم المخالف حيث لا ينفع الندم .