أحمد مصطفى المراغي

168

تفسير المراغي

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 133 إلى 135 ] وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 ) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 ) تفسير المفردات لولا : أي هلا ؛ وهي كلمة تفيد الحث على حدوث ما بعدها ، آية : أي معجزة تدل على صدقه ، البينة : القرآن ، والصحف الأولى : التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية ، نذل : أي نهان ، ونخزى : أي نفتضح ، متربص : أي منتظر ، الصراط : الطريق ، والسوىّ : أي المستقيم . المعنى الجملي بعد أن أمر سبحانه رسوله بالصبر على أقاويلهم التي أرادوا بها تكذيبه وكيده له وشديد أذاه - حكى بعض تلك الأقاويل الباطلة ، ومنها ادعاؤهم أن القرآن ليس بحجة ولا معجزة تدل على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أبان لهم أنهم يوم القيامة سيعترفون بأنه آية بينة ، فلو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ، ومن ثم لم نهلكهم قبله حتى تنقطع معذرتهم كما حكى اللّه عنهم من قوله : « قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ » . ثم ختم السورة بضرب من الوعيد وكأنه قال : قل لهم كل منا ومنكم منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم ، وحينئذ يتميز المحق من المبطل بما يظهر على الأول من أنواع