أحمد مصطفى المراغي

167

تفسير المراغي

وإنا إنما نريد منك ومنهم العبادة والتقوى ، ولا نطلب منك رزقا كما تطلب السادة من عبيدهم الخراج - والعاقبة الجميلة لمن اتقى اللّه وأطاعه ، فإن ما عندهم ينقطع ، وما عند اللّه دائم لا يفنى كما قال : « ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ » . والخلاصة - داوم على الصلاة ، لا نكلفك مالا ، بل نكلفك عملا نؤتيك عليه أجرا عظيما وثوابا جزيلا ، ونحن نعطيك المال ونكسبكه ولا نسألكه ، والعاقبة الصالحة لأهل الخشية والتقوى ، لا لمن لا يخاف عقابا ولا يرجو ثوابا كما قال : « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » وقال : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » . عن أبي رافع قال : « نزل ضيف برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يكن عنده ما يصلحه فأرسلني إلى رجل من اليهود أن بعنا أو أسلفنا دقيقا إلى هلال رجب ، فقال لا إلا برهن ، فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته فقال أما واللّه إني لأمين في السماء أمين في الأرض ، ولئن أسلفني أو باعني لأدّيت إليه ، اذهب بدرعي الحديد ، فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية كأنه يعزيه عن الدنيا » أخرجه البزار وأبو يعلى وابن أبي شيبة في جماعة آخرين . و أخرج ابن المنذر والطبراني وأبو نعيم في الحلية عن عبد اللّه بن سلام قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصلاة وتلا : وأمر أهلك بالصلاة . وأخرج مالك والبيهقي عن أسلم قال : كان عمر بن الخطاب يصلى من الليل ما شاء اللّه تعالى أن يصلى حتى إذا كان آخر الليل أيقظ أهله للصلاة ويقول لهم : الصلاة الصلاة ويتلو هذه الآية .