أحمد مصطفى المراغي

166

تفسير المراغي

( لَعَلَّكَ تَرْضى ) أي سبحه رجاء أن تنال عنده تعالى ما ترضى به نفسك من الثواب ونحو الآية قوله تعالى : « وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » وفي الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقول اللّه تعالى : يا أهل الجنة فيقولون : لبّيك ربنا وسعديك ، فيقول هل رضيتم ؟ فيقولون ربنا وما لنا لا ترضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ؟ فيقول إني أعطيكم أفضل من ذلك ، فيقولون وأىّ شئ أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا » ولما صبّر رسوله على ما يقولون وأمره بالتسبيح - أتبع ذلك بنهيه عن مدّ عينيه إلى ما متّعوا به من زينة الدنيا فقال : ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ) أي ولا تطل النظر استحسانا ورغبة فيما متّع به هؤلاء المترفون من النعيم ، فإنما هو زهرة زائلة ، ونعمة حائلة ، نختبرهم بها ، ونعلم هل يؤدون شكرها أو تكون وبالا عليهم ونكالا لهم ، وقد آتاك ربك خيرا مما آتاهم ، فرضاه خير وأبقى كما قال : « وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ » . وخلاصة هذا - التنفير من الانهماك في التمتع بزهرة الدنيا لسوء عاقبتها . وبعد أن أمر اللّه نبيه بتزكية النفس أمره أن يأمر أهله بالصلاة فقال : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ) أي وأمر أهلك أيها الرسول بالصلاة ، وحافظ أنت عليها فعلا ، فإن الوعظ بالفعل أشد أثرا منه بالقول كما قال : يا أيها الرجل المعلم غيره * هلّا لنفسك كان ذا التعليم