أحمد مصطفى المراغي

152

تفسير المراغي

الإيضاح ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ) أي ويسألك المشركون أيها الرسول عن الجبال كيف تكون يوم القيامة ؟ فقل مجيبا لهم يدكّها ربى دكا ، ويصيّرها هباء تذروه الرياح . ( فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) أي فيدع أماكنها من الأرض بعد نسفها ملساء مستوية ، لا نبات فيها ولا بناء ، ولا ارتفاع ولا انخفاض . وخلاصة هذا - لا ترى في الأرض يومئذ واديا ولا رابية ، ولا مكانا مرتفعا ولا منخفضا . ( يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ ) أي يوم يرى الناس هذه الأهوال يتبعون صوت داعى اللّه الذي يجمعهم إلى موقف الحساب والجزاء ، ولا يكون لهم ميل عنه ولا انحراف ، ولكنهم سراعا إليه يقبلون ، إذا أمروا بشيء قالوا لبّيك ، ونحن بين يديك ، والأمر منك وإليك كما قال : « مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ » وقال : « أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا » . ( وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ) أي وعلمت الخلائق أن لا مالك لهم سواه ، ولا يسمع لهم صوت يزيد على الهمس الذي لا يكاد يفهم إلا بتحريك الشفتين لضعفه ، وحق لمن كان اللّه محاسبه أن يخشع طرفه ، ويضعف صوته ، ويختلط قوله ، ويطول غمه ، قاله أبو مسلم . ( يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ) أي يومئذ لا تنفع الشفاعة أحدا إلا شفاعة من أذن له الرحمن أن يشفع ، ورضى له قولا صدر منه . والفاسق قد قال قولا يرضاه الرحمن فقد قال لا إله إلا اللّه كما روى عن ابن عباس . والخلاصة - إن الشفاعة لا تكون نافعة للمشفوع له إلا بشرطين : ( 1 ) إذن اللّه للشافع بالشفاعة .