أحمد مصطفى المراغي

151

تفسير المراغي

الأرض الملساء ، والعوج : الانخفاض ، والأمت : النتوء اليسير ؛ يقال مد حبله حتى ما فيه أمت ، والداعي : هو داعى اللّه إلى المحشر لا عوج له : أي لا عوج لدعائه فلا يميل إلى ناس دون ناس ، بل ليسمع الجميع ، خشعت : ذلت ، والهمس : الصوت الخفىّ ، وعنت : خضعت وانقادت ، ومن ذلك العاني : وهو الأسير ، والقيوم : القائم بتدبير أمور عباده ومجازاة كل نفس بما كسبت ، خاب : أي خسر ، والظلم الأول : الشرك . والظلم الثاني : منع الثواب عن المستحق ، والهضم : النقص . المعنى الجملي بعد أن حكى سبحانه حال يوم القيامة وما يكون فيه من الأهوال التي تجعل المجرمين يتخافتون في حديثهم وينسون مقدار لبثهم في الدنيا ، ويحشرون زرق الوجوه والأبدان إلى نحو أولئك مما سلف - قفى على ذلك بذكر سؤال من لم يؤمن بالحشر - عن الجبال وأحوالها في ذلك اليوم ثم الإجابة عنه ، وضم إلى الجواب أمورا أخر تشرح شؤون هذا اليوم وأهواله ، فبين أن الأرض في ذلك اليوم تكون مستوية لا ارتفاع فيها ولا انخفاض ، وأن الناس يسرعون إلى إجابة الداعي ، ولا يسمع لهم كلام إلا همس ، ولا تنفعهم شفاعة الشافعين إلا إذا أذن لهم الرحمن ورضى للمشفوع له قولا ، ثم ذكر أن اللّه هو العليم بما أصابوا من خير أو شر ، وهم لا يحيطون به علما ، وفي ذلك اليوم تذل الوجوه وتخضع للواحد الديان ، وقد خسر حينئذ من ظلم نفسه ، فأشرك مع اللّه غيره ، وعبد معه سواه ، وعصى أوامره ونواهيه . أما المتقون فإنهم لا يظلمون ، فلا يزاد في سيئاتهم ، ولا ينقص من حسناتهم . أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : قالت قريش يا محمد كيف يفعل ربك بهذه الجبال يوم القيامة فنزلت الآية ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ ) إلخ . ولا شك أن سؤالهم هذا سؤال تهكم واستهزاء وطعن في الحشر والنشر ، لا سؤال معرفة للحق وتثبيت له .