أحمد مصطفى المراغي

139

تفسير المراغي

من بعد انطلاقك من بينهم ، وهم الذين خلفهم مع هارون اه . وهذه الفتنة وقعت لهم بعد خروج موسى بعشرين يوما . ( وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) أي دعاهم إلى الضلال باتخاذ العجل والدعاء إلى عبادته ، وكان من قوم يعبدون البقر ، فدخل في دين بني إسرائيل في الظاهر وفي قلبه حنين لعبادة البقر ، فأطاعه بعض وامتنع آخرون . ( فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً ) أي فانصرف موسى إلى قومه بني إسرائيل بعد انقضاء الليالي الأربعين - مغتاظا من قومه ، حزينا لما أحدثوا من بعده من الكفر باللّه . روى أنه لما رجع موسى سمع الصياح والضجيج وكانوا يرقصون حول العجل فقال للسبعين الذين كانوا معه هذا صوت الفتنة . قال القرطبي : سئل الإمام أبو بكر الطرطوشي عن جماعة يجتمعون ويكثرون من ذكر اللّه وذكر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم إنهم يضربون بالقضيب على شئ من الطبل ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ، ويحضرون شيئا يأكلونه ، فهل الحضور معهم جائز أم لا ؟ فأجاب : يرحمك اللّه ، مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة ، وما الإسلام إلا كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار فقاموا يرقصون حوله ويتواجدون ، فهو دين الكفار وعبّاد العجل ؛ وأما الطبل فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب اللّه ، وإنما كان مجلس النبي مع أصحابه ، كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار ، فينبغي للسلطان أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ، ولا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يحضر معهم أو يعينهم على باطلهم ، وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين اه . ( قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً ) لا سبيل لكم إلى إنكاره ، فقد وعدكم بإنزال الكتاب الهادي إلى الشرائع والأحكام ، ووعدكم الثواب العظيم في الآخرة