أحمد مصطفى المراغي
140
تفسير المراغي
بقوله : « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » ووعدكم أنكم ستملكون أرض الجبارين وديارهم . ( أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ؟ ) أي أفطال عليكم الزمان ، فنسيتم وعدكم إياي بالثبات على ديني إلى أن أرجع من الميقات ؟ أم تعمدتم فعل ما يكون سببا لحلول غضب ربكم عليكم بعبادتكم للعجل وكفركم به ؟ . وخلاصة ذلك - أفطال عليكم العهد فنسيتم أم تعمدتم المعصية فأخلفتم ؟ . ( قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا ) أي قالوا ما أخلفنا عهدك بالثبات على دينك إلا لأنا لم نملك أمرنا ، فلو خلّينا وأنفسنا ولم يسوّل لنا السامري ما سوّله ، لما أخلفنا . وفي هذا إيماء إلى أنهم أقروا على أنفسهم بالخطإ وأنهم لم يطيقوا حمل أنفسهم على الصواب ، ومن ثم وقعوا فيما وقعوا فيه من الفتنة . وقصارى كلامهم : إن السامري سول لنا ما سول ، وغلب على عقولنا فخالفنا عهدك . ( وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها ) أي ولكن غلبنا موسى السامري إذ حمّلنا أحمالا من حلى القبط التي استعرناها منهم حين هممنا بالخروج من مصر بعلة أن لنا عيدا غدا ، وقال : إنما حبس موسى عنكم بشؤم حرمتها ثم أمرنا أن نحفر حفرة ونملأها نارا وأن نقذف الحلي فيها فقذفناه . وسميت أوزارا : أي آثاما ، لأنه لا يحل لهم أخذها ، ولا تحل لهم الغنائم في شريعتهم . ( فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ) أي فكما قذفنا نحن تلك الأثقال ، ألقى السامري ما كان معه منها . ( فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ ) أي فأخرج لهم من تلك الأثقال التي