أحمد مصطفى المراغي

122

تفسير المراغي

( فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ ) أي فو اللّه لنأتينك بسحر مثل سحرك ، فإن عندنا مثل ما عندك ، فلا يغرنّك ما أنت فاعل . ( فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ ) أي فاجعل بيننا وبينك ميقاتا وموعدا نجتمع نحن وأنتم فيه ، فنعارض ما جئت به بما عندنا من السحر . وإنما قال تلك المقالة ، ليبين أنه قوى القلب ، جلد متمكن من تهيئة وسائل المعارضة ، وترتيب أسباب المغالبة ، طال الأمد أو قصر . ( مَكاناً سُوىً ) أي ويكون الاجتماع في مكان مستو من الأرض لا انخفاض فيه ولا ارتفاع ، فلا جبال ولا وهاد تستر بعض الحاضرين عن بعض . وقصارى ذلك - عيّن لنا زمان المقابلة ومكانها على ألا يكون فيه ما يستر أحدا من الناس عن أحد ليروا ما يصدر منك ومن السحرة . وغير خاف ما في ذلك من إظهار الجلد ، وقوة الوثوق بالغلبة . ثم ذكر رد موسى على ما طلب فقال : ( قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ) أي قال موسى : ميعادكم للاجتماع يوم عيد النيروز وكان على رأس سنتهم حين يفرغ الناس من أعمالهم ويجتمعون ، ليكون الحفل عاما ، ويتحدث الناس بذلك الأمر العجيب في القرى والأمصار ، فتعلو كلمة اللّه ويظهر دينه ، ويزهق الباطل وينتصر الحق على رؤوس الأشهاد . وفي ذلك من وضوح الحجة ما لا خفاء فيه ، ومن وثوقه بفلجه على خصمه ، وعدم مبالاته به . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 60 إلى 64 ] فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى ( 60 ) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 ) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 )