أحمد مصطفى المراغي
123
تفسير المراغي
تفسير المفردات فتولى فرعون : أي انصرف عن المجلس ، كيده : أي ما يكيد به من السحرة وأدواتهم ، أتى : أي أتى الموعد ومعه ما جمعه من الأعوان والسحرة ، ويلكم : أي هلاك لكم ، والافتراء : الاختلاق والكذب ، فيسحتكم بعذاب : أي يستأصلكم ويهلككم بعذاب شديد ، فتنازعوا : أي فتفاوضوا وتشاوروا ، وأسروا النجوى : أي بالغوا في إخفاء كلامهم ، بطريقتكم المثلى : أي بمذهبكم الذي أنتم عليه وهو أفضل المذاهب وأمثلها ، فأجمعوا كيدكم : أي اجعلوا كيدكم مجمعا عليه ، صفا : أي مصطفين ، لأنه أهيب للصدور ، أفلح : أي فاز بالمطلوب ، استعلى : أي غلب . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه أن موسى وفرعون اتفقا على موعد يجتمعان فيه وهو يوم عيد لهم - أردف ذلك ذكر ما دبره فرعون بعد انصرافه عن المجلس من أمر السحرة وآلات السحر ، وأتى بجميع ذلك ، ثم ذكر أن موسى أوعدهم وحذرهم من عذاب لا قبل لهم به إن أقدموا على ما هم عازمون عليه ، ثم بين أن السحرة حين سمعوا كلام موسى تنازعوا أمرهم وتشاوروا ما ذا يفعلون ، وبالغوا في إخفاء ما يريدون ، وقالوا ما موسى وهارون إلا ساحران يريدان أن يغلباكم ويخرجاكم من دياركم ويرجوان أن تتركوا دينكم وهو أمثل الأديان وأفضلها ، لتعتنقوا دينهما ، فحذار أن تفعلوا ذلك ولا يتخلفنّ منكم أحد وائتوا صفا واحدا وقد فاز بالمطلوب من غلب .