أحمد مصطفى المراغي
120
تفسير المراغي
منها بوسائط ، إذ الغذاء إما حيواني وإما نباتى ، والحيواني ينتهى إلى نباتى ، والنبات إنما يحدث من امتزاج الماء بالتراب . ( وَفِيها نُعِيدُكُمْ ) أي وفي الأرض نعيدكم بعد مماتكم فتصيرون ترابا كما كنتم قبل نشأتكم ( وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ) أي وسنخرجكم منها بعد مماتكم مرة أخرى بتأليف أجزائكم المتفتتة المختلطة بالتراب على الهيئة السابقة ، ثم نرد الأرواح من مقرّها إليها . وجاء بمعنى الآية قوله : « فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ » وقوله : « يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا » . و في الحديث « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حضر جنازة ، فلما دفن الميت أخذ قبضة من التراب فألقاها في القبر وقال : منها خلقناكم ، ثم أخذ أخرى وقال وفيها نعيدكم ، ثم أخذ أخرى وقال : ومنها نخرجكم تارة أخرى . و أخرج أحمد والحاكم عن أبي أمامة قال : « لما وضعت أم كلثوم بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في القبر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : منها خلقناكم ، وفيها نعيدكم ، ومنها نخرجكم تارة أخرى ، بسم اللّه ، وفي سبيل اللّه ، وعلى ملة رسول اللّه » . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 56 إلى 59 ] وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 ) قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) تفسير المفردات أبى : امتنع ، موعد : أي ميعادا معيّنا ، سوى : مستويا لا جبال فيه ولا وهاد بحيث يستر النظارة ، يوم الزينة : يوم عيد كان لهم ، يحشر الناس : أي يجمعون ، والضحى : وقت ارتفاع النهار .