أحمد مصطفى المراغي
12
تفسير المراغي
في المياه ، وإذا غربت خرجوا ، خبرا أي علما يتعلق بظواهره وخفاياه . السدين أي الجبلين ، يفقهون : يفهمون ، خرجا أي جعلا من أموالنا على سبيل التبرع ، والخراج : ما لزمك أداؤه . بقوة أي بما يتقوى به على المقصود من الآلات والناس ، ردما أي حاجزا حصينا ، والردم : أكبر من السد وأوثق ، يقال ثوب مردّم : أي فيه رقاع فوق رقاع ، وزبر : واحدها زبرة ( بضم فسكون ) كغرفة : وهي القطعة العظيمة ، والصدفين : واحدها صدف ، وهو جانب الجبل ، قطرا : أي نحاسا مذابا ، وقيل رصاصا مذابا ، أن يظهروه أي أن يعلوه ويرقوا فوقه لارتفاعه وملاسته . رحمة أي أثر رحمة : دكاء أي مثل دكاء وهي الناقة لا سنام لها ؛ والمراد بها الأرض المستوية ، حقا أي ثابتا واقعا لا محالة ، يموج أي يضطرب اضطراب البحر ، والصور : قرن ينفخ فيه . المعنى الجملي هذه القصة رابعة ثلاثة من القصص التي ذكرت في هذه السورة ، وقد قدمنا أن كفار مكة بعثوا إلى أهل الكتاب يطلبون إليهم ما يمتحنون به النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : سلوه عن رجل طوّاف في الأرض ، وعن فتية لا يدرى ما صنعوا ، وعن الروح ؟ فنزلت سورة الكهف . وقبل الشروع في تفسير هذه الآيات الكريمة لا بد من بيان أمور تمس الحاجة إليها : من ذو القرنين ؟ من يأجوج ومأجوج ؟ أين سد ذي القرنين ؟ ذو القرنين يرى كثير من العلماء والمؤرخين أنه هو إسكندر بن فيلبس الرومي تلميذ أرسطاطاليس الفيلسوف المسمى بالمعلّم الأول الذي انتشرت فلسفته في الأمة الإسلامية ، وقد كان قبل الميلاد بنحو 330 سنة ، وكان من أهل مقدونيا ، وحارب الفرس واستولى