أحمد مصطفى المراغي
13
تفسير المراغي
على ملك دارا وتزوج ابنته ، ثم سافر إلى الهند وحارب هناك ، ثم حكم مصر وبنى الإسكندرية ؛ والدليل على ذلك : أنه لم يعرف التاريخ أن أحدا من الملوك دوّخ العالم وسار شرقا وغربا وغلب أكثر المعمور غيره . ويرى أبو الرّيحان البيروني المنجّم في كتابه ( الآثار الباقية عن القرون الخالية ) أنه من حمير واسمه أبو بكر بن إفريقش ، وقد رحل بجيوشه إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط ، فمر بتونس ومراكش وغيرهما ، وبنى مدينة إفريقيّة فسميت القارة كلها باسمه ، وهو الذي افتخر به أحد شعراء حمير حيث يقول : قد كان ذو القرنين جدّى مسلما * ملكا تدين له الملوك وتسجد بلغ المشارق والمغارب يبتغى * أسباب ملك من كريم مرشد فرأى مآب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثأط حرمد « 1 » وسمى ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس . والدليل على أنه حميرىّ أن الأذواء إنما يعرفون في بلاد حمير دون بلاد اليونان ، وهو من الدولة الحميرية التي حكمت من سنة 115 ق م إلى 552 ب م من الطبقة الثانية منها ، وملوكها يسمون التبابعة واحدهم تبّع ( بضم التاء وتشديد الباء ) . يأجوج ومأجوج يأجوج : هم التتر ، ومأجوج : هم المغول ، وأصلهما من أب واحد يسمى ( ترك ) وكانوا يسكنون الجزء الشمالي من آسيا ، وتمتد بلادهم من التبت والصين إلى المحيط المتجمد الشمالي ، وتنتهى غربا بما يلي بلاد التركستان وقد ذكر مؤرخو العرب والإفرنج أن هذه الأمم كانت تغير في أزمنة مختلفة على الأمم المجاورة لها ، فكثيرا ما أفسدوا في الأرض ، ودمّروا كثيرا من الأمم ، فمنهم الأمم المتوحشة التي انحدرت من الهضبات المرتفعة من آسيا الوسطى وذهبت إلى أوروبا في العهد القديم
--> ( 1 ) الخلب : الطين : والثأط : الحمأة . والحرمد : الأسود .