أحمد مصطفى المراغي

112

تفسير المراغي

( 8 ) ( وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ) أي اخترتك لإقامة حجتي ، وجعلتك واسطة بيني وبين خلقي في تبليغ الدين وهدايتهم إلى التوحيد والشرع القويم الذي به صلاح البشر في دينهم ودنياهم . وخلاصة ذلك - إني جعلتك من خواصى ، واصطفيتك برسالاتي وبكلامي ، فصرت بما آتيتك من كرامة النبوة وجليل النعمة بالمكالمة ، أشبه بمن يراه الملك أهلا لكرامته ، فيقر به إليه ويجعله من خواصه وندمائه ، ويصطنعه بالإحسان إليه في الحين بعد الحين والفينة بعد الفينة . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 42 إلى 48 ] اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 ) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 ) فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 48 ) تفسير المفردات الآيات : هي المعجزات ، والمراد بها العصا واليد البيضاء ، فإن فرعون حين قال له : فأت بآية ، ألقى العصا ونزع اليد وقال فذانك برهانان من ربك ، ولا تنيا : أي لا تفترا ولا تقصّرا ، في ذكرى : أي في تبليغ رسالتي ، فالذكر يطلق على كل العبادات ، وتبليغ الرسالة من أعظمها ، طغى : أي تجاوز الحد ، قولا لينا : أي لا عنف فيه ولا غلظة : يتذكر : أي يتأمل فيذعن للحق ويؤمن ، يخشى : أي يخاف من بطش اللّه وعذابه ، يفرط : أي يعجّل بالعقوبة ، من قولهم فرس فارط إذا كان سباقا للخيل ،