أحمد مصطفى المراغي
113
تفسير المراغي
يطغى : أي يزداد طغيانا ، أسمع وأرى : أي أسمع وأرى ما يجرى بينكما من قول أو فعل ، فأتياه : أي فقابلاه وجها لوجه ، فأرسل معنا بني إسرائيل : أي فأطلقهم من الأسر ، ولا تعذبهم : أي ولا تبقهم على ما هم عليه من العذاب والتسخير في شاقّ الأعمال ، والسلام على من اتبع الهدى : أي والسلامة من العذاب في الدارين لمن صدّق بآيات اللّه الهادية إلى الحق ، تولى : أي أعرض . المعنى الجملي بعد أن عدد سبحانه المنن الثمانية بإزاء ما طلبه موسى من المطالب الثمان - شرع يذكر الأوامر والنواهي التي طلب إليه أن يقوم بتنفيذها ويؤدى الرسالة على النهج الذي أمره به . الإيضاح ( اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ) أي اذهب أنت وأخوك إلى فرعون وقومه ، وإني ممدّ كما بحججي وبرهاناتى الدالة على صدق نبوتكما ، ومظهر على أيديكما من الآيات ما تزاح به العلل والمعاذير ، ولا تفترا في دعوتهم وتبليغ الرسالة إليهم ، فبيّنا لهم أن اللّه أرسلكما إليهم مبشرين بثوابه ومنذرين بعقابه . ( اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ) أي اذهبا معا إلى فرعون ، وناضلاه الحجة بالحجة ، وقارعاه البرهان بالبرهان ، لأنه طغى وتجبر وتمرّد حتى ادعى الربوبية فقال « أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى » . وتخصيص فرعون بالدعوة آخرا بعد أن كانت الدعوة عامة أوّلا ، من قبل أنه إذا صادفت الدعوة من فرعون أذنا صاغية ، واستجاب لدعوتهما وآمن بهما تبعه المصريون قاطبة كما قيل : الناس على دين ملوكهم . ثم بين لهما سبيل الدعوة فقال :