أحمد مصطفى المراغي
9
تفسير المراغي
( ب ) ركوب البراق ولا حاجة له بذلك لأن العالم العلوي في غنى عن ذلك . ( ج ) إنه تعالى أوجب خمسين صلاة ، ولم يزل محمد صلى اللّه عليه وسلّم يتردد بين اللّه وموسى إلى أن عاد الخمسون إلى خمس بسبب شفقة موسى عليه السلام - وهذا غير جائز كما قال القاضي أبو بكر الباقلاني لأنه يقتضى نسخ الحكم قبل العمل به ، وهذا بداء محال على اللّه . ( د ) لم يقل أحد من المسلمين بأن الأنبياء أحياء بأجسادهم في العالم العلوي ، وإنما الحياة هناك حياة روحية لا جسمانية ، والتخاطب والكلام معهم والصلاة بهم من الأمور الروحية لا الجسمية ، إذ لا يعقل غير هذا - وبهذا يثبت المعراج الرّوحى لا الجسماني . ويمكن أن يجيب الأولون عن الاستبعادات العقلية بأن هذه معجزة ، واللّه تعالى قادر على خرق سننه بسنة أخرى ، ككل معجزات الأنبياء ، من انقلاب العصا حية ثم عودتها في مدة قصيرة عصا صغيرة كما كانت . ويبقى أمر الحديث ، واشتماله على أمور غريبة ، لا حاجة إليها في تصديق النبوة ، والمحاورة في فرض الصلوات وانتقالها من خمسين إلى خمس مما يستدعى رد الحديث وعدم النظر إليه لاضطراب متنه كما قال القاضي أبو بكر الباقلاني وإن صححه رواة الحديث باعتبار سنده . عظة وذكرى إنا لنقف قليلا لدى هذين الحادثين الجليلين لنستخلص منهما أمورا هي الغاية في العظة والاعتبار : ( 1 ) إن هاتين الرحلتين الرحلة الأرضية ( الإسراء ) والرجلة السماوية ( المعراج ) حدثتا في ليلة واحدة قبل الهجرة بسنة ، ليمحّص اللّه المؤمنين ، ويبين منهم صادق الإيمان ومن في قلبه منهم مرض ، فيكون الأول خليقا بصحبة رسوله الأعظم إلى دار