أحمد مصطفى المراغي
8
تفسير المراغي
والخلاصة - إن الذي عليه المعوّل عند جمهرة المسلمين أنه أسرى به عليه السلام يقظة لا مناما من مكة إلى بيت المقدس راكبا البراق ، فلما انتهى إلى باب المسجد ربط الدابة عند الباب ، ودخله يصلى في قبلته تحية المسجد ركعتين ، ثم ركب البراق وعاد إلى مكة بغلس . المامة في المعراج يرى بعض العلماء أن عروج النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى السماوات السبع كان بجسده وروحه يقظة لا مناما لدليلين : ( ا ) آية الإسراء إذ صرح فيها بأنه أسرى بعبده ، والعبد مجموع الروح والجسد ، فوجب أن يكون الإسراء حاصلا بهما . ( ب ) الحديث المروي في الكتب الصحاح كالبخاري ومسلم وغيرهما ، وهو يدل على أن الذهاب من مكة إلى بيت المقدس ثم منه إلى السماوات العلى ثم إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام . وأنكره آخرون وأثبتوا أن المعراج كان بالروح فحسب لوجوه : ( 1 ) إن الحركة البالغة في السرعة إلى هذا الحد غير معقوله . ( 2 ) إنه لو صح ذلك لكان أعظم المعجزات وكان يجب أن يظهر حين اجتماع الناس حتى يستدلّ به على صدقه في ادعاء النبوة ، فأما أن يحصل ذلك في وقت لا يراه فيه أحد ، ولا يشاهده فيه مشاهد ، فإن ذلك عبث لا يليق بحكمة الحكيم . ( 3 ) إن الصعود بالجسم إلى العالم العلوي فوق طبقات معينة مستحيل ، لأن الهواء معدوم ، فلا يمكن أن يعيش فيه الجسم الحي أو يتنفس فيه . ( 4 ) إن حديث المعراج اشتمل على أشياء في غاية البعد : ( ا ) شق بطنه وتطهيره بماء زمزم ، والذي يغسل بالماء هو النجاسات العينية ، ولا تأثير لذلك في تطهير القلب من العقائد الزائفة ، والأخلاق المذمومة .