أحمد مصطفى المراغي

4

تفسير المراغي

شرح المفردات ربما ( بضم الراء وتخفيف الباء وتشديدها ) كلمة تدل على أن ما بعدها قليل الحصول ، فإذا قيل ربما زارنا فلان دل على أن حصول الزيارة منه قليل ، يلههم : أي يشغلهم من قولهم : لهيت عن الشيء ألهى لهيا إذا أعرضت عنه ، ما تسبق : أي ما يتقدم زمان أجلها . الإيضاح ( الر ) تقدم القول في بيان معاني هذه الحروف ومبانيها ، فذكرنا أنها حروف تنبيه بمنزلة ألا ، ويا ، وينطق بأسمائها ساكنة فيقال : ( ألف . لام . را ) . ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ) أي تلك السورة من آيات ذلك الكتاب الكامل من بين سائر الكتب المنزلة من عند اللّه ، المبين للرشد من الغى ، والمظهر في تضاعيفه للحكم والأحكام . ( رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ) هذا إخبار من اللّه عن الكفار بأنهم سيندمون في الآخرة على ما كانوا عليه من الكفر ، ويتمنون أن لو كانوا في الدنيا مسلمين . عن أبي موسى رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء اللّه من أهل القبلة قال الكفار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين ؟ قالوا بلى ، قالوا فما أغنى عنكم الإسلام وقد صرتم معنا في النار ؟ قالوا كانت لنا ذنوب فأخذنا بها ، فسمع اللّه ما قالوا ، فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا ، فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا يا ليتنا كنا مسلمين