أحمد مصطفى المراغي

16

تفسير المراغي

وخلاصة هذا - إنه سبحانه يسّر لكم أسباب المكاسب ، وصنوف المعايش وسخّر لكم الدواب التي تركبونها ، والأنعام التي تأكلونها ، والعبيد التي تستخدمونها ، فكل أولئك رزقهم على خالقهم لا عليكم ، فلكم منها المنفعة ، ورزقها على اللّه تعالى . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 21 إلى 25 ] وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 ) تفسير المفردات الخزائن : واحدها خزانة وهي المكان الذي تحفظ فيه نفائس الأموال ، واللواقح : واحدها لاقح أي ذات لقاح وحمل ، وأسقيناكموه : أي جعلناه لكم سقيا لمزارعكم ومواشيكم ، تقول العرب إذا سقت الرجل ماء أو لبنا سقيته ، وإذا أعدوا له ماء لشرب أرضه أو ماشيته قالوا أسقيته أو أسقيت أرضه أو ماشيته . والمستقدمين : من ماتوا ، والمستأخرين : الأحياء الذين لم يموتوا بعد . المعنى الجملي بين سبحانه فيما سلف أنه أنزل النبات وجعل لنا فيه معايش في هذه الحياة وهنا أتبعه بذكر ما هو كالسبب في ذلك ، وهو أنه تعالى مالك كل شئ وأن كل شئ سهل عليه ، يسير لديه ، فإن عنده خزائن الأشياء من النبات والمعادن النفيسة المخلوقات البديعة مما لا حصر له .