أحمد مصطفى المراغي
19
تفسير المراغي
من الإردب المصري ، وهو الذي عبر عنه بصواع الملك ، وأذن مؤذن : أي نادى مناد ، من التأذين وهو تكرار الأذان والإعلام بالشيء الذي تدركه الأذن ، والعير : الإبل التي عليها الأحمال والمراد أصحابها ، زعيم : كفيل أجعله جزاء لمن يجئ به ، الكيد : التدبير الذي يخفى ظاهره على المتعاملين به حتى يؤدى إلى باطنه المراد منه ، ودين الملك : شرعه الذي يدين اللّه تعالى به . الإيضاح ( وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ ) أي ولما دخلوا عليه في مجلسه الخاصّ بعد دخولهم باحة القصر من حيث أمرهم أبوهم ، ضم إليه أخاه الشقيق بنيامين ، وقد حصل ما كان يتوقع يعقوب أو فوق ما كان يتوقع من الحدب عليه والعناية التي خصه بها . ( قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ ) يوسف الذي فقد تموه صغيرا . ( فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) أي فلا يلحقنك بعد الآن بؤس أي مكروه ولا شدة بسبب ما كانوا يعملون من الجفاء وسوء المعاملة بحسدهم لي ولك . روى أنهم قالوا له : هذا أخونا قد جئناك به ، فقال لهم أحسنتم وأصبتم ، وستجدون أجر ذلك عندي ، فأنزلهم وأكرمهم ، ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة فبقى بنيامين وحده فبكى وقال لو كان أخي يوسف حيا لأجلسنى معه ، فقال يوسف بقي أخوكم وحيدا ، فأجلسه معه على مائدته وجعل يؤاكله ، وقال أنتم عشرة فلينزل كل اثنين منكم بيتا ( حجرة ) وهذا لا ثاني له فيكون معي ، فبات يوسف يضمه إليه ويشمّ رائحته حتى أصبح وسأله عن ولده ، فقال لي عشرة بنين اشتققت أسماءهم من اسم أخ لي هلك فقال له : أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك ؟ قال من يجد أخا مثلك ؟ ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل ، فبكى يوسف وقام إليه وعانقه وقال له : إني أنا أخوك إلخ .