أحمد مصطفى المراغي

20

تفسير المراغي

( فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ) أي فلما قضى لهم حاجتهم ووفاهم كيلهم جعل الإناء الذي يكيل به الطعام في رحل أخيه . وفي قوله : جعل السقاية ، إيماء إلى أنه وضعها بيده ولم يكل ذلك إلى أحد من فتيانه كتجهيزهم الأول والثاني لئلا يطلعوا على مكيدته . ( ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ) أي وقد افتقد فتيانه السقاية ، لأنها الصواع الذي يكيلون به للممتارين فلم يجدوها ، فأذن مؤذنهم بذلك أي كرر النداء به كدأب الذين ينشدون المفقود في كل زمان ومكان قائلا : ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) أي يا أصحاب العير قد ثبت عندنا أنكم سارقون ، فلا ترحلوا حتى ننظر في أمركم . ( قالُوا : وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ؟ ) أي قال إخوة يوسف للمؤذن ومن معه : أي شئ تفقدون ، وما الذي ضل عنكم فلم تجدوه ؟ . ( قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ) أي نفقد الصواع الذي عليه شارة الملك . ( وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ) أي ولمن أتى به حمل جمل من القمح ، وفي هذا دليل على أن عيرهم كانت الإبل لا الحمير . ( وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ) أي قال المؤذن وأنا كفيل بحمل البعير ، أجعله حلوانا لمن يجيء به ، سواء أكان مفقودا أم جاء به غير سارقه . ( قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ ) أي قالوا لقد علمتم بما خبرتموه من أمرنا وسيرتنا من حين مجيئنا في امتيارنا الأول وحين عودتنا إذ رددنا بضاعتنا التي ردت إلينا مع غيرها ، أننا ما جئنا لنفسد في أرض مصر بسرقة ولا غيرها مما فيه تعدّ على حقوق الناس . ( قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ) أي قال فتيان يوسف لهم فما جزاء سارقه إن كنتم كاذبين في جحودكم للسرق وادعائكم البراءة والنزاهة ؟ .