أحمد مصطفى المراغي
16
تفسير المراغي
( فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ) أي فلما أعطوه العهد الموثق الذي اشترطه عليهم ، قال : اللّه شهيد على ما قاله واشترطه ، وعلى ما أجابوه به : أي إنه سبحانه رقيب عليه وأمره موكول إليه ، فهو الذي يوفق للوفاء بالوعد والصدق فيما أعطوه من عهد . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 67 إلى 68 ] وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 ) الإيضاح ( وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ) أي وقال لهم يا بنى لا تدخلوا على هذا الوزير الكريم من باب واحد من أبواب الوصول إليه ، بل ادخلوا عليه متفرقين من أبواب متعددة ، لتروا بأعينكم ما يكون من تأثير كل طائفة منكم في نفسه وما يظهر على أسارير وجهه وحركات عينيه حين رؤية شقيقه يدخل عليه مع طائفته ، إذ لا يعلم هذا إذا دخلوا عليه كلهم جماعة واحدة . وقد يكون المراد لا تدخلوا عليه مجتمعين فيحسدكم الحاسدون أو يكيد لكم الكائدون ، فإذا حل بكم مكروه خشيت أن يصيبكم جميعا . ( وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ) أي وما أدفع عنكم بتدبيري من قضاء اللّه شيئا ، إذ لا يغنى حذر من قدر ، وهو لا يريد إلغاء الحذر بتاتا ، فإنه تعالى أمر به وقال « خُذُوا حِذْرَكُمْ » * بل يريد أن هذا التدبير إنما هو تشبث بالأسباب العادية التي