أحمد مصطفى المراغي
9
تفسير المراغي
( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) أي إلا الذين صبروا على ما أصابهم من الضراء إيمانا باللّه واحتسابا للأجر عنده ، وعملوا الصالحات حينما يكشفها ويبدّل النعماء بها ويشكره باستعمالها فيما يرضيه من عمل البر والخير لعباده ، أولئك لهم مغفرة من ربهم تمحو ما علق بأنفسهم من ذنب أو تقصير ، وأجر كبير في الآخرة على ما وفّقوا لعمله من بر وخير كثير . والخلاصة - إن الإنسان وإن كان مؤمنا حق الإيمان لا يسلم من ضيق صدر حين حلول الضراء والمصائب ، وذلك مما ينافي كمال الرضا ، كما لا يسلم حين النعماء من شئ من الزّهو والتقصير في الشكر ، فيغفر له كل منهما بصبره وشكره وإنابته إلى ربه . وقد جاء بمعنى الآية قوله تعالى : « وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » . ووصف الأجر بالكبير - لما حواه من نعيم سرمدي وأمن من العذاب ورضا من اللّه عزّ وجل ونظر إلى وجهه الكريم « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 12 إلى 14 ] فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) تفسير المفردات لعل هنا للاستفهام الإنكارى الذي يفيد النهى ، وضيق الصدر : يراد به الغم والحزن ، والكنز : ما يدّخر من المال في الأرض ، والوكيل : الرقيب الحفيظ للأمور ،