أحمد مصطفى المراغي
10
تفسير المراغي
الموكّل بحراستها ، والاستجابة للداعي : إجابته ، والإسلام : الإذعان والخضوع والانقياد : المعنى الجملي بعد أن ذكر عز اسمه في بدء السورة قولهم في القرآن : إنه سحر مبين ، وأنهم يستغشون ثيابهم كيلا يسمعوه - قفّى على ذلك بذكر تكذيبهم للرسول صلى اللّه عليه وسلم والقرآن وبيان أن همه وحزنه صلى اللّه عليه وسلم قد بلغ من كلامهم كل مبلغ ، ثم أعقبه بتحدّيه لهم بالقرآن كي يأتوا بعشر سور مثله ، حتى إذا ما عجزوا علم أنه وحي من عند اللّه . روى عن ابن عباس أن الآية نزلت حين قال رؤساء مكة : يا محمد اجعل لنا جبال مكة ذهبا إن كنت رسولا ، وقال آخرون : ائتنا بالملائكة يشهدون بنبوّتك فقال لا أقدر على ذلك . الإيضاح ( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) أي أفتارك أنت أيها الرسول بعض ما يوحى إليك ، مما يشقّ سماعه على المشركين من الأمر بالتوحيد والنهى عن الشرك والإنذار والوعيد لهم ، والنعي على معبوداتهم وتسفيه أحلامهم ، وضائق به صدرك أن تبلّغهم إياه كما أنزل . ذاك أنهم كانوا يتهاونون به فيضيق صدره أن يلقى إليهم ما لا يقبلون وما يضحكون منه ، فاستحثه سبحانه على أداء الرسالة وعدم المبالاة باستهزائهم ، وطرح مقالاتهم الساخرة وراءه ظهريا . وخلاصة ذلك - تحمّل أخف الضررين وهو تحمل سفاهتهم ، على ترك بعض الوحي والوقوع في الخيانة فيه