أحمد مصطفى المراغي

85

تفسير المراغي

زمان وإن لم يكن فيهم من ينذرهم بوقوع ما يحل بهم اكتفاء بإنذار القرآن كما قال : « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » . ( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ ) أي ذلك اليوم الذي يقع فيه عذاب الآخرة يوم يجمع له الناس كلهم ليحاسبوا على ما عملوا ثم يوفّوا جزاءهم بالعدل والقسطاس . ( وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) أي وذلك يوم يشهده الخلائق جميعا من الإنس والجن والملائكة وغيرهم . ( وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ) أي وما نؤخر ذلك اليوم إلا لانتهاء مدة معلومة في علمنا لا تزيد ولا تنقص ، وهي انتهاء مدة الدنيا ، وكل شئ معدود محدود فهو قريب ، ولم يطلع اللّه أحدا من خلقه على معرفة ذلك اليوم . ( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) أي في ذلك الحين الذي يجئ فيه اليوم المعين لا تتكلم نفس من الأنفس الناطقة إلا بإذنه تعالى ، إذ لا يملك أحد فيه قولا ولا فعلا إلا بإذنه كما قال تعالى : « يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً » وقال : « هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ، وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » وقال : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً » . ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ) أي فمن يجمع في ذلك اليوم ؛ شقى مستحق للعذاب الأليم الذي أوعد به الكافرون ، وسعيد مستحق لما وعد به المتقون ، من الثواب والنعيم الدائم . والأطفال والمجانين لا يدخلون في هذا التقسيم لعدم التكليف - ويدخل فيه من استوت حسناتهم وسيئاتهم من المؤمنين ، ومن تغلب سيئاتهم ويعاقبون عليها إلى حين ثم يدخلون الجنة ، لأنهم من فريق السعداء باعتبار العاقبة . فالسعداء درجات ، والأشقياء دركات .