أحمد مصطفى المراغي

83

تفسير المراغي

( وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ ) أي ومثل ذلك الأخذ بالعذاب وعلى نهجه وطريقه ، أخذ ربك أهل القرى وهي متلبّسة بالظلم ، فذلك عقاب لا مفرّ منه ولا مهرب . وفي هذا إنذار وتحذير من سوء عاقبة الظلم لكل قرية ظالمة في كل زمان ومكان ( إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) أي إن أخذه وجيع قاس لا يرجى منه الخلاص . روى أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة عن أبي موسى الأشعري رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه تعالى ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ : « وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ » فليعتبر الظالمون بهذا ، ولا يغترّوا بالدين الذي ينتسبون إليه دون أن يعملوا ما يرفع عنهم غضب ربهم ونقمته ، فربما كان ذلك إملاء منه تعالى واستدراجا لهم . العظة بعذاب الآخرة [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 103 إلى 109 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 )