أحمد مصطفى المراغي
81
تفسير المراغي
وفي الآيات من العبرة أن في البشر فراعنة كثيرين يغوون الناس ويستعبدونهم ، فيطيعونهم ويذلّون لهم ذل العبيد ، ولا تفيدهم هداية القرآن شيئا . ومنهم من يدّعون الإسلام ولا يفقهون قول اللّه لرسوله في آية مبايعة النساء ( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) وقوله صلى اللّه عليه وسلم « لا طاعة لأحد في معصية اللّه إنما الطاعة في المعروف » . العبرة بقصص الأمم الظالمة وبما آل إليه أمرها [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 100 إلى 102 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر قصص الأمم الماضية والقرون السالفة مع الرسل الذين أرسلوا إليهم ، نبه إلى ما في ذكرها من عظة واعتبار بقوله : ( مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ) فالسامع لها والقارئ يلين قلبه ، وتخضع نفسه ، فيحمله ذلك على النظر والاعتبار بها - إلى ما في إخباره صلى اللّه عليه وسلم بها من غير مطالعة كتب ولا مدارسة مع معلّم ، من عظيم الدلالة على نبوته ، إذ أن هذا لا يكون إلا بوحي من العلي الأعلى أتاه به روح القدس . الإيضاح ( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ) أي ذلك الذي قصصناه عليك بعض أخبار لأمم الماضية ، وأهمّ أطوار اجتماعها في المدائن والقرى من قوم نوح ومن بعدهم ، نقصه