أحمد مصطفى المراغي

77

تفسير المراغي

لا تأمرون لأمره ، ولا تخافون عقابه ، ولا تعظمونه حق التعظيم ، وكان القوم يؤمنون باللّه ويشركون به سواه . وأكثر الناس اليوم لا يراقبون اللّه في أقوالهم ولا في أعمالهم . فيرجوه إذا أحسنوا ، ويخافوه إذا أساءوا ، ويتسابقوا إلى الإحسان ابتغاء مرضاته : ( إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) أي إن ربى محيط علمه بعملكم فلا يخفى عليه شئ منه وهو مجازيكم عليه ، وأما رهطى فلا يستطيعون لكم ضرا ولا نفعا . ولا يخفى ما في ذلك من التهديد والوعيد . ثم هددهم مرة أخرى فقال : ( وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ) أي ويا قوم اعملوا ما استطعتم على منتهى تمكنكم في قوتكم وعصبيتكم . وخلاصة ذلك - اثبتوا على ما أنتم عليه من الكفر والمشاقّة وسائر ما لا خير فيه ، وهذا كلام من واثق بقوته بربه ، وضعف قومه على كثرتهم ، وإدلالهم عليه ، وتهديدهم له بقوتهم . ( إِنِّي عامِلٌ ) على مكانتى على قدر ما يؤيدني اللّه به من وسائل التأييد والتوفيق . ( سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ ) أي سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويذله ، أنا أم أنتم ؟ ومن هو كاذب في قوله ، ومن هو صادق منى ومنكم - وهذا تصريح منه بالوعيد بعد التلميح بالأمر بالعمل المستطاع تعجيزا لهم . ( وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ) أي وانتظروا ما أقول لكم من حلول ما أعدكم به وظهور صدقه ، إني مرتقب منتظر . ثم ذكر أنه كان صادقا في وعيده لهم فحل بهم سوء العذاب فقال : ( وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) أي ولما جاء أمرنا بعذابهم الذي أنذروه نجينا رسولنا شعيبا والذين آمنوا به فصدّقوه على ما جاءهم به من عند ربهم برحمة خاصة بهم . ( وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ) أي وأخذت أولئك