أحمد مصطفى المراغي
78
تفسير المراغي
الظالمين بسبب ظلمهم صيحة العذاب كالتي أخذت ثمود فأصبحوا جميعا باركين على ركبهم مكبين على وجوههم في ديارهم . ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ) أي كأنهم لم يقيموا فيها متصرفين في أطرافها متقلبين في أكنافها . ثم دعا عليهم بالهلاك فقال : ( أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ) أي هلاكا لهم وبعدا من رحمة اللّه كما بعدت من قبلهم ثمود من رحمته بإنزال سخطه بهم . والخلاصة - إن اللّه أرسل على كل من ثمود ومدين صاعقة ذات صوت شديد فرجفت أرضها ، وزلزلت من شدتها ، وخروا ميتين ، وكانت صاعقتها أشد من الصاعقة التي أخذت بني إسرائيل حين قالوا ( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ) وقد أحياهم اللّه عقبها ، لأن هذه تربية لقوم نبىّ في حضرته ، وتلك صاعقة كانت عذاب خزى لمشركين ظالمين معاندين أنجى اللّه نبىّ كل منهما ومؤمنيهما قبلها . قصة موسى وفرعون [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 96 إلى 99 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) تفسير المفردات الآيات : هي الآيات التسع المعدودة في سورة الإسراء والمفصّلة في سورة الأعراف وغيرها ، والسلطان المبين : هو ما آتاه اللّه من الحجة البالغة في محاوراته مع فرعون