أحمد مصطفى المراغي

76

تفسير المراغي

المعنى الجملي بعد أن جادلوه أوّلا بالتي هي أحسن ، وعمّيت عليهم العلل ، وضاقت بهم الحيل ، ولم يجدوا للمحاورة ثمرة - تحوّلوا إلى الإهانة والتهديد ، وجعلوا كلامه من الهذيان والتخليط الذي لا يفهم معناه ، ولا تدرك فحواه ، فقابلهم بالإنذار بقرب الوعيد ، ونزول العذاب الشديد . الإيضاح ( قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ) أي ما نعلم حقيقة كثير مما تقول وتخبرنا به ، من بطلان عبادة آلهتنا ، وقبح حرية التصرف في أموالنا ، ومجىء عذاب يحيط بنا ، وإصابتنا بمثل الأحداث التي أصابت من قبلنا ، كأنّ أمرها بيدك ، يصيب بها ربك من يشاء لأجلك . ( وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً ) لا قوة لك ولا قدرة على شئ من الضر والنفع ، ولا تستطيع أن تمتنع منا إن أردنا أن نبطش بك . ( وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ ) أي ولولا عشيرتك الأقربون لقتلناك بالحجارة حتى تدفن فيها . ( وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ) أي وما أنت بذي عزة ومنعة تحول بيننا وبين رجمك ، وإنما نعزّ رهطك على قلتهم ؛ لأنهم منا وعلى ديننا الذي نبذته وراء ظهرك وأهنته ، ودعوتنا إلى تركه لبطلانه في زعمك . فوبخهم شعيب على سفاهتهم كما حكى سبحانه عنه . ( قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ ) أي قال يا قوم : أرهطى أعز عليكم وأكرم من اللّه حتى كان امتناعكم عن رجمى بسبب انتسابي إليهم ، وأنهم رهطى ؛ لا بسبب انتسابي إلى اللّه تعالى الذي أدعوكم إليه بأمره . ( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا ) أي واستخففتم بربكم فجعلتموه خلف ظهوركم ،