أحمد مصطفى المراغي
75
تفسير المراغي
( إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ) أي إن ربى رحيم بمن تاب وأناب إليه أن يعذبه بعد التوبة ، كثير الود والمحبة ، فيحب من يتوب ويرجع إليه . وفي الآية إرشاد إلى أن الندم على فعل الفساد والظلم بالتوبة واستغفار الرب تعالى من أسباب خير الدنيا وخير الآخرة . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 91 إلى 95 ] قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) تفسير المفردات الفقه : الفهم الدقيق المؤثّر في النفس الباعث على العمل ، والرهط : الجماعة من الثلاثة إلى السبعة أو العشرة ، لرجمناك : لقتلناك بالرمي بالحجارة ، بعزيز : أي ذي عزة ومنعة ، واتخذه ظهريا ( بالكسر والتشديد ) أي جعله نسيا منسيا لا يذكر كأنه غير موجود ، ومحيط : أي محص ما تعملون ، وعلى مكانتكم : على غاية تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم ، يقال مكُن مكانة : إذا تمكن أبلغ تمكن ، وارتقبوا : أي وانتظروا ، والصيحة : أي صيحة العذاب ، وجاثمين : أي باركين على ركبهم مكبّين على وجوههم ، وغنى بالمكان : أقام به ، وبعدا : أي هلاكا لهم .