أحمد مصطفى المراغي

62

تفسير المراغي

الأعداد بأنه من أجلهم لا يهلك القوم . . . وذهب الرب عندما فرغ من الكلام مع إبراهيم إلى مكانه ) اه . ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ) أي إنه جادل الملائكة في عذاب قوم لوط ، لأنه كان حليما لا يعجل بالانتقام من المسئ ، كثير التأوّه مما يسوء الناس ويؤلمهم ، يرجع إلى اللّه في كل أموره . ( يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ، وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ) أي يا إبراهيم أعرض عن الجدال في أمر قوم لوط والاسترحام لهم ، إنه قد نفذ فيهم القضاء وحقت عليهم الكلمة بالهلاك وحلول البأس الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، وإنهم آتيهم عذاب لا سبيل إلى دفعه ورده بجدل ولا شفاعة ولا بغيرهما . وفي هذه الآية عبرة لمن يتخذ من اللّه أندادا من أوليائه ، ويزعم أنهم يتصرفون في الكون كما يريدون ولا يردّ لهم طلب كما قال : « لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ » * وفيها أكبر رد عليهم فيما يتخرصون به ، فهذا جدّ الأنبياء وأفضلهم بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو إبراهيم نهاه اللّه عن التعرض لما قضى به فأراده . قصة لوط عليه السلام [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 77 إلى 80 ] وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 )