أحمد مصطفى المراغي

60

تفسير المراغي

سارة كانت ابنة تسعين سنة ) ومثلها لا يلد ، بل الغالب أن ينقطع حيض المرأة في سن الخمسين فيبطل استعدادها للحمل والولادة ، على أنها كانت عقيما كما في سورة الذاريات . وربما كانت زوجه سارة علمت من حال زوجها بعد ولادة هاجر لابنه إسماعيل بمدة قليلة أو كثيرة أنه أصبح غير مستعد لمباشرة النساء ، أو كانت تعتقد كما يعتقد أن مثله في تلك السن لا يولد له . ( قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) أي قالوا لها : لا ينبغي لك أن تعجبي من شئ يصدر عن أمر اللّه الذي لا يعجزه شئ كما قال : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . واللّه الخالق للسنن ، والواضع لنظام الأسباب هو الذي أراد أن يستثنى منها واقعة بعينها يجعلها من آياته لحكمة من حكمه أرادها لبعض عباده . ( رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) أي رحمة اللّه وبركاته الكثيرة عليكم يا أهل بيت النبوة تتوارث في نسلكم إلى يوم القيامة ، وما تلك بأول آية لإبراهيم فقد نجّاه من نار قومه الظالمين ، وآواه إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين . ( إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) أي إنه جل ثناؤه مستحق لجميع المحامد ، حقيق بالخير والإحسان . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 74 إلى 76 ] فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 ) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 ) تفسير المفردات الروع : ( بالفتح ) الخوف والفزع : ( وبالضم ) النفس ، والحليم : الذي لا يحب المعاجلة بعقاب ، والأوّاه : الكثير التأوه مما يسوء ويؤلم ، والمنيب الذي يرجع إلى اللّه في كل أمر ، وغير مردود : أي غير مدفوع لا بجدال ولا بشفاعة .