أحمد مصطفى المراغي

57

تفسير المراغي

أي فلما جاء ثمود عذابنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة خاصة منا ، ونجيناهم من عذاب ذلك اليوم ونكاله باستئصالهم من الوجود ؛ وبما يتبعه من سوء الذكر والطرد من رحمة اللّه . ثم بيّن عظيم قدرته على التنكيل بأمثالهم من المشركين فقال : ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) أي إن ربك أيها الرسول الذي فعل هذا بهم قادر أن يفعل مثل ذلك بقومك إذا أصروا على الجحود ، إذ لا يعجزه شئ ، وهو الغالب على أمره . ثم ذكر مآل أمرهم وشديد عقابه بهم فقال : ( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ) أي فأخذتهم صيحة الصاعقة التي نزلت بهم فأحدثت رجفة في القلوب وزلزلة في الأرض وصعقوا بها جميعا فانكبّوا على وجوههم لم ينج منهم أحد . ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ) أي كأنهم لسرعة زوالهم وعدم بقاء أحد منهم لم يقيموا في ديارهم البتة ، وما سبب هذا إلا أن كفروا بآيات ربهم فجحدوها ، ألا بعدا وهلاكا لهم . بشارة الملائكة لإبراهيم وامرأته بإسحاق [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 69 إلى 73 ] وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( 73 )