أحمد مصطفى المراغي
30
تفسير المراغي
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 32 إلى 34 ] قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) تفسير المفردات أصل الجدال . هو الصراع وإسقاط المرء صاحبه على الجدالة وهي الأرض الصّلبة ثم استعمل في المخاصمة والمنازعة بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب ، والنصح : تحرّى الخير والصلاح للمنصوح له ، والإخلاص فيه قولا وعملا ، والإغواء : الإيقاع في الغى ، وهو الفساد الحسى والمعنوي ، والإجرام : الفعل القبيح الضارّ الذي يستحق فاعله العقاب . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه شبهاتهم في رفض نبوة نوح عليه السلام وردّ نوح عليهم بما فيه مقنع لهم لو كانوا يعقلون ، ذكر هنا مقالتهم التي تدل على العجز والإفحام ، وأن الحيل قد ضاقت عليهم فلم يجدوا للرد سبيلا ، وفي ذلك إيماء إلى أن الجدال في تقرير أدلة التوحيد والنبوة والمعاد وفي إزالة الشبهات عنها هي وظيفة الأنبياء ، والتقليد والجهل والإصرار على الباطل والإنكار والجحود هو ديدن الكفار المعاندين .